خليل الصفدي
349
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
حضر الأمير سيف الدّين الجايّ الدّوادار ، لإحضار الأمير علاء الدّين الطنبغا / من حلب ليتوجّه إليها الأمير سيف الدّين أرغون الدّوادار نائبا ، كأنّه قال للأمير سيف الدين تنكز لمّا جاء ذكر الأمير حسين : « وسيّر إليه وهو بالغور ليلتقيه إلى القصير ، فاصطلحا هناك ، وخلع عليه ووعده بأنّه إذا عاد من مصر ، أخذه معه إلى دمشق ، ففاوض السّلطان في ذلك ، فما وافق على ذلك . وطلب الأمير حسين إلى مصر ، وجاء البريد ، فأخذه من الغور إلى دمشق ، وجهّزه تنكز إلى مصر ، فتوجّه إليهما على خيل البريد ، وكنت معه ، فوصل إليها ، وأنعم عليه بخبز الأمير بهاء الدّين أصلم السّلاحدار ، فأقام عليه إلى أوائل سنة ثمان وعشرين ، فتوفّي رحمه اللّه بالقاهرة ، ودفن بجوار جامعه الذي عمره في حكر جوهر النّوبيّ بالقاهرة ، وحنا السّلطان عليه حنّوا كبيرا إلى الغاية ، وأعطى الإقطاعات في الحلقة لمماليكه ، ورتّب لهم الرواتب ، وأمّر بعض أقاربه ، ورتّب الرّواتب لبناته وزوجاته وأقاربه ، ولم يتمّ هذا لغيره . وهو الذي عمر القنطرة على الخليج ، وإلى جانبها الجامع الذي له - ، ولما فرغ أحضر إليه المشدّ والكاتب ، حساب ذلك وقالا : « هذا حساب هذه العمارة » ، فرمى به في الخليج ، وقال : « أنا خرجت عن هذا للّه تعالى ، فإن خنتما فعليكما ، وإن وفيتما ، فلكما » . يقال إنّه غرم على ذلك فوق المائتي ألف درهم . وكان رحمه اللّه شحيحا على الدّرهم والدّينار من يده ، وأما من خلفه ، فما كان يقف في شيء . وكان الفرس والقباء عنده هيّن ، يطلق ذلك كثيرا . وكان خفيف الرّوح دائم البشر ، لطيف العبارة ، وكانت في عبارته عجمة ، لكنّه إذا قال الحكاية ، أو ندّب أو ندّر . يظهر لكلامه حلاوة في القلب والسّمع . قال لي / الشيخ فتح الدين : « نحن إذا حكينا ما يقوله ، ما يكون لذلك حلاوته . من فيه » . وكان ظريفا إلى الغاية ، وهو الذي عمر الجامع الأبيض بالرّملة ، وعمر